الظهر
12:05
السبت 15 يوليو 2024 م

رحلةُ الحَج

   بواسطة : شايح بن عبدالله القرني 2024-06-03

رحلةُ الحَج

 

.نعم إنها رحلةُ الأمنيات بل هي بمثابة رحلةِ العُمر قال تعالى: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ سورة الحج:الآية.(27)

 

.كم كانت هذه الرحلة شاقة على الأولين من الآباء والأجداد والقاصدين للبيت الحرام من كُلِ مكان من مشارق الأرض ومغاربها،وخاصةً أنهم كانوا يمشون  على الأقدام وعلى الرواحل وفي البحار، ويقضون الأيام والشهور في الذهاب وكذلك في العودة بعد أداء النُسك ومنهم من يذهب ولايعود إلى أهله وناسه وبلده وكم سمعنا من القصص التى تروى لنا من ابائنا واجدادنا الأولين الذين حجوا سيرًا على الأقدام .

 

. واليوم أصبحت رحلةُ الحَج مُيسرةً لمن يَسرها

اللهُ عليه وينوي أداء تلك الفريضة العظيمة في أيامٍ قليلةٍ ليعود لأهله وبيته وناسه وبلده وكأنه لم يفارقهم،وذلك كُله  بفضل الله عز وجل ثم بماانعم الله به على الناس من نعم وتسهيلات واتصالات  ووسائل نقل فارهة وسريعة،وكذلك ما تُوليه حُكومَتِنا الرشيدة من اهتمامات وعناية خاصة للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وهي ضمن أولويات رؤية (2030)والتي تتضمن أن المملكة سوف تستقطب (ثلاثين مليون) مُعتمر و(خمسة ملايين ) حاج بحلول عام (2030)في كل عام ،ولذلك أنشأت المملكة العربية السعودية الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والتي تسعى إلى وضع الخطط والدراسات، والاستراتيجيات للقيام بِكُل مامن شأنه خدمة ضيوف الرحمن وتقديم الخدمات الأمنية واللوجستية ليتم تحقيق تلك الرؤية المباركة وبتحقيقها أن شاءالله تعالى يتم تحقيق  أحلام الملايين من المسلمين في أنحاء العالم لتأدية تلك الفريضة والشعائر الدينية في أمن وأمان وطاعة للرحمن ،ويقول الشاعر:

 

لك الدَّينُ يا رب الحجيج جمعتهم

 

                    لبيت طهور الساح والعَرصاتِ

 

أرى الناس أصنافًا ومن كُلِ بُقعةٍ

 

                      إليك انتهوا من غُربةٍ وشتاتِ

 

تساووا فلا الأنساب فيها تفاوتٌ 

 

                          لديك ولا الأقدارُ مُختلفاتِ 

 

عنت لك فى التُرب المُقدسِ جبهةٌ

 

                       يدينُ لها العاتي من الجبهاتِ

 

.والمملكة تُعد من أوائل الدول على مستوى العالم في إدارة وتنظيم الحشود إذالم تَكن هي الأولى، ولها باعٌ طويل في ذلك.وفي عام(1436) وصل عدد الحجاج إلى (ثلاثة ملايين وستُمائة ألف حاج)ومن مخلتف الجنسيات والطوائف وفي أيام كورونا وبالتحديد في عام (1441) لم يحج سوى(1000)الف حاج فقط نظراً للظروف التي مر بها العالم أجمع وليست المملكة لوحدها،وهاهي الأيام تمر سريعًا وماهي إلا أيامٌ قليلة بإذن الله تعالى وتَشهدُ المملكة والعالم  هذا الحدث العظيم والذي تستقطب فيه المملكة قرابة( اثنان ونصف مليون) حاج، ليقفون في ذلك المَشهد العظيم يوم عرفة الذي ينظرُ إليه العالم بأكمله وفيه يُباهي به الله ملائكته ويوم النحِر وأيامُ التشريق وكلُ ذلك من فضل الله تعالى على هذه البلاد المباركة وولاة أمرها اعزهم الله ونصرهم وأيدهم وعلى دروب الخير سددهم وشَعبُها الأبي الكريم الذي يُقدم كُل الجُهود التي تُذكر فتُشكر وللقائمين الذين كان لهم الشرف العظيم  لخدمة ضيوف الرحمن وعلى كل المستويات.

 

.وختامًا نُبارك لمن وفقه الله للحج من قبل ومن لم يحالفه الحظ فليُبادر باداء الحج مع تمنياتنا للحجيج الذين يريدون أداء الفريضة لهذا العام بالقبول والتوفيق والعون من الله إنه القادر على ذلك وبالإجابة جدير. 

 

كتبه/شائح بن عبدالله القرني 

بتاريخ/2024/6/2/١٤٤٥/١١/٢٦