الظهر
12:05
الأربعاء 17 أبريل 2024 م

العزوف عن الزواج

   بواسطة : العميد عون ال شليل 2024-03-24

العزوف عن الزواج

العزوف بسبب الفلوس....كتبھ العمید عون آل شلیل 25مارس 2024م

بسم الله الرحمن الرحیم

لم یكن العزوف عن الزواج ظاھرة في الأیام الخوالي حیث كانت البساطة وكانت

الدرایة باختیار العروسة مباشرة بی ّنھا وبین العریس حیث كانت الأمور تتسم بالشفافیة والشیم والقیم. فكل من بلغ الـ 60 عاماً أو تجاوزھا یعلموا ذلك علم الیقین حیث كان العریس أو الخطیب أو من أراد الزواج ینظر إلى مخطوبتھ وھي تعمل في الحقول أو تعمل في الرعي أو تعمل في السقایة إلى آخره و تتم المقابلة وھي تعرف انھ یرید الزواج منھا على سنة الله ورسولھ كذلك المجتمع یعلم ذلك فنحن في تلك البیئة شاھدنا الصبیان والصبایا یقال فلانة خطیبة لفلان وفلان خطیب لفلانة وتتم الزیارات إلى أھلھا ولكن ما یؤخر زواجھما ھي قلة ذات الید فقد لا یملك مھرھا فیذھب ویعمل ثم یعود إذا أحضر المھر ویتم الزواج. وكیف كان نشاطھ ذلك الزواج؟ عندما تجتمع القریة في إحدى الساحات وتتم مراسم فعالیات الفرح في یسر وسھولة، وقد یأتي الشاعر متبرعاً وتتم مراسیم الزواج بیسر وسھولة ویبارك الله في ذلك الزواج ولا یخلو من المزاح بین العریس وأقرانھ حیث كان یسكن العریس مع أھلھ وكان أقرانھ یخططون لاستراق السمع فیقوم العریس بدوره في أخذ الحیطة والحذر وتعیین من یقوم )بسبر( المكان لمن یأتي محاولا التنصت وتصبح ذكریات. ومرت الأیام وحصل ماحصل من تطور على كافة

الصعد، وسألقي الضوء ھنا على الجوانب السلبیة فقط كما یلي : اولاً.انعزال للاسرة عن المجتمع القریب فأصبح یتزوج الرجل ویرزقھ الله سبحانھ وتعالى بالأبناء والبنات فلا أحد یعرف كم لدى ھذا الشخص من البنات ولا یعرف كم لدیھ من الأبناء لأنھ منھمك في أمور الحیاة عمل ومنزل وسفریات وعندما یبلغ الأولاد والبنات سن الزواج ... ھنا یحصل ما لا یحمد عقباه حیث لا أحد یعرف البنات للتقدم لخطبتھن وكذلك الأبناء غیر معروفة طباعھم وعلى ماذا ھم علیھ ناھیك عمن ینجر وراء بلاوي الدنیا من تلك الآفات والمخدرات وما إلى ذلك عافانا الله وإیاكم وأبناءنا وأبناء المسلمین. ثانیاً. تكالیف الزواج والمبالغة فیھا حیث تكون التكلفة بالمعدل المنخفض على سبیل المثال: مایحتاجھ العریس المتوسط الدخل أي من كان راتبھ یناھز 10,000ریال إلى أقل نوع من السیارات فلن یجدھا بأقل من 50,000ریال وشقة متوسطة مع أثاث یحتاج أكثر من 50,000ریال والمھر محدد 40,000ریال ناھیك عن تكلفة إقامة مراسم عقد القران وتكالیف مراسم حفل الزواج لا تقل عن الحد الادنى 50,000ریال لیصبح المجموع التقریبي حوالي 200,000ریال یحتاجھا العریس الشاب لكي یتزوج.

ثالثاً. عدم التھیؤ لتحمل المسؤولیة سوا ًء من قبل الشاب أو البنت.

رابعاً. التأثیر السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي وما یتم تداولھ ومتابعتھ وتقلیده بطرق عشوائیة وتأثیر ما یتطرق الیھ المشاھیر. خامساً. أضرار وسائل التواصل الاجتماعي ومع ذلك، یمكن أن یؤثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي سلًبا على المراھقین من خلال تشتیت انتباھھم وتعطیل نومھم وتعریضھم للتنمر ونشر الشائعات ووجھات النظر غیر الواقعیة عن حیاة الآخرین وضغط الأقران. قد تكون المخاطر مرتبطة بحجم استخدام المراھقین لوسائل التواصل الاجتماعي.

ھنا یتضح العزوف عند الشباب حیث لا یستطیع الشاب جمع تلك المبالغ البتة إلا من یقف والده وراء ذلك ولكن لیس كل المجتمع یستطیع الوقوف مع أبنائھ .

لذلك سأورد لكم قصة واقعیة قد یكون في طیاتھا بصیص أمل لحل تلك المعضلة التي یجب التكاتف والتكافل بیننا كمجتمع غیور على مستقبل أبنائنا وبناتنا كما یلي: أحد منسوبي القسم الذي كنت أرأسھ عام ١٤٣٠ھـ طلب مني ارفع لھ إجازة سنویة لیتدبر أمور زواجھ وتجاذبنا أطراف الحدیث حول ذلك الموضوع وما كان مني إلا ان عزمت على تقدیم مبلغ من المال نفعھ كالعادة في مثل ھذه الأمور ولاني لا أستطیع حضور حفل زواجھ فطلبت منھ العذر وقبول ذلك المبلغ إلا أنھ فاجأني بقولھ ... تصدق زواجي یكلفني فقط 3000ریال. فتساءلت كیف؟ قال نعم لدینا اتفاق فیما بین مشایخ وأعیان قبیلتي وجماعتي أن یكون زواجنا جماعیا...وھناك )لجان ممیزه رجال ونساء( مك  َّلفة بالتنسیق سنویاً حیث یقام مر ًة واحدة ویھتمون بأدق تفاصیل التفاصیل على سبیل المثال:)اللجنة لدیھا أمور دقیقة فیما یخص ترتیب أوقات زفة العرسان حسب الحروف الأبجدیة(... ولدینا ضوابط وقوانین واضحة لا احد یخرج عنھا ..وأردف قائلا لقد جنینا أفضل النتائج في أمور تقلیل التكالیف على المتزوجین وعلى القبیلة بالحضور مرة واحدة لكل المتزوجین. وأفاد أن العدد یتراوح ما بین 25-30 عریس وأضاف ھناك من یتبرع بقاعة الزفاف وكذلك من یتبرع بأموال وعطایا تجمع وتوزع على العرسان وھناك شعراء القبیلھ لھم إسھامات تذكر فتشكر حتى اصبح عملھم مثلاً یحتذى بھ لما لھ من تكاتف وتكافل وتیسیر الأعباء على الشباب وتشجیعھم لإكمال نصف دینھم. ولم یحصل ھذا إلا من إدراك ووعي بأھمیة التكافل الاجتماعي.

ما أرید التوصل إلیھ نحن بحاجة ماسة إلى مبادرة صادقة لعمل تطوعي جماعي یقوم على أساس تنظیمي راقي یھدف إلى خدمة قبیلتنا وشبابنا وبناتنا في تخفیض تكالیف الزواج والعمل على زیادة الوعي لإقامة حفلات زواجات جماعیة لما فیھا من تقلیل الأعباء المالیة والمادیة والاجتماعیة. وسوف تحمد عقباھا وما نحتاجھ أمام ما نحن فیھ

الیوم من الانعزالیة والبعد عن المجتمع ھو من یعلق الجرس؟ دمتم متحابین،،،، والله من وراء القصد والحمد رب العالمین