الفجر
4:00
الأحد 26 مايو 2024 م

هو .. لك

   بواسطة : محمد بن مصلح ( أبو مشاري ) 2024-01-01

كتَبَه : أبو مشاري

---------------------

قالَ لي مُقطِّبًا جبينَه : هذا إسرافٌ يا أخي ، لماذا يفعلُ البعضُ هكذا ؟ قلت : مهلاً يا صاحبي ، ماذا أزعجَك ؟ قال أنا منزعجٌ من بعضِ الناسِ الذين يذهبون للمهرجاناتِ والفعالياتِ والمسرحياتِ وبعضِ حفَلاتِ المطربين ويتزاحمون ليدفعوا تذاكرَ باهضةَ الثمنِ تبلُغُ في بعض الأحايينِ والمواقعِ خاصةً في الصفوفِ الأولى إلى ثلاثةِ آلاف ريال ، وألف ريال ، وخمسمئة ريال . فقلت : يا أخي اللهُ قسّمَ الأرزاقَ فجعلَ الألفَ عند البعضِ يعادلُ ريالاً عند البعضِ الآخر . ولماذا تنزعج ؟ أليس هذا المالُ المدفوعُ أو جزءٌ منه سيعودُ في نهايةِ المطافِ لي ولك وللثاني والثالث ولوطنِنا الحبيب ؟ قال : وما علاقتُنا نحن والوطنُ في ذلك ؟  قلت : يا أخي إن مصيرَ نسبةٍ من هذه المداخيلِ هو الدخولُ في خزينةِ دولتِنا أعزّها اللهُ ثم يتم صرفُها بنظامٍ ماليٍ مُتقَن على مرافقَ ومشاريع تخدمني وإياك وكل مواطن كالطرق والمستشفيات والأمن والدفاع والبلديات ... ألخ ، وتصلُ إلى جيوبِ المواطنين بصوَرٍ مختلفةٍ ( ضمان إجتماعي ، حساب المواطن ، إعانات إجتماعية ، تسليف ، وغيرها من الصور ) لتكون رافداً من حزمةِ روافدٍ تدعمُ جميعُها النفطَ كمصدرِ دخلٍ رئيسي . دع من يَسَّر الله عليه ورَزَقَهُ بوفير المالِ دعهُ يدعمُ الخزينةَ العامةَ من خلالِ مِثلِ هذه النوافذِ الإقتصادية ، فضلاً عن كونه يُرَفِّه عن نفسِه ، وانعَم أنت وبقيّةُ أخوانِك المواطنين بالخَرَاج .

نظرَ صاحبي لي ثم نظر ، ثم فَكّر وقَدَّر ، وقال : في الحقيقةِ أنني أولَ مرّةٍ ألقي بالاً لهذه الدورةِ الإقتصاديةِ التي تصُبُّ في هدفِها الأخيرِ في مصلحةِ الوطنِ والمواطن ، ثم قال : أدفعوا أيها الميسورون مشكورين فلعلكم تصيبوا الهدفَ الغالي . قلت : هذا الهدفُ معه أيضاً هدفٌ آخر هو هدفُ الترفيه ونشرُ السعادةِ في نفوسِ الناس .

فكأن صاحبي أدركَ المصالحَ من هذه الحركةِ الإقتصاديةِ ، فقال : أجَلْ القيمةُ المضافةُ ورفعُ سعرِ بعضِ الخدماتِ أيضاً في صالحِنا ؟ . قلت : لا شك في ذلك البتَّة ، كلها بناها القائمون على مجلسِ الشؤونِ الإقتصاديةِ والتنميةِ على مصلحتِك أولاً وأخيراً أيها المواطنِ ، ولكن نظرةَ المسؤولِ في العادةِ هي أشملُ وأبعدُ مسافةً وزمَنا ، والحمدُ لله أن الجميعَ يتناغمُ مع تلك النظرةِ لنبنيَ جميعاً وطنَنا الغاليَ يَداً بيَدِ ونحن ملتفّون حولَ قيادتِنا الرشيدةِ لنرفعَ إقتصادَه وبالتالي نحميه من خلال القوى التي أحدُها القوةُ الإقتصادية ، فالمالُ كما هو من زينةِ الحياةِ الدنيا فهو أيضاً كما وصَفَه الشاعرُ حين قال :

إن الدراهمَ في المَواطِنِ كلِّها ..

تكسو الرجالَ مَهابةً وجَلالا

فهي اللسانُ لمن أرادَ فصاحةً ..

وهي السلاحُ لمن أرادَ قتالا 

أما الضَعفُ والإقلالُ فلا يسلمُ صاحبُهما من الجِرَاحِ المُثخنةِ التي قد تفتك وتدمِّر .

دمتم برخاءٍ ، ووئامٍ ، وعِزَّةٍ ، وسلام .