العصر
3:30
السبت 15 يوليو 2024 م

اتساع دوائر الاهتمام

   بواسطة : شايح بن عبدالله القرني 2024-05-21

كتبه/ العميد الركن.م.

شائح بن عبدالله القرني

بتاريخ2024/5/21/١٤٤٥/١١/١٣

 

 

* الذي عاش في زماننا وزمان من كان قبلنا من الأوائل ثم عاش هذا الزمن الجميل بما فيه من نعم كثيرة  ، وهذا كله من فضل الله علينا ولكن الذي  نُشاهده بأن دوائر الاهتمام لدى الناس  أصبحت تتضخم  يومًا بعد يوم وأصبح الواحد منا يترقب ويسمع ويرى ما لايُطاق من أحداث جسام، مما يجعلهُ يُصبح مُشتت الفكرِ والعَقل والتوجه والبصيرة مما لايساعده على حصر كل مايعنيه من خلال دوائر الاهتمام التي تخصه،ونحن نعلم علم اليقين أن شتات الفكر له سلبيات كثيرة على حياة الإنسان نفسيًا ،وصحيًا،واجتماعيًا، واقتصاديًا ،ومعنويًا. وخصوصًاعندما يتم تعبئة الفكر والعقل بما لاينفع من متطلبات الحياة المعاصرة والتي أصبحت مادية بحتة بل قد تميل إلى الحياة البهيمية لكثير من الناس، الذين اصطفاهم الله من بين الأمم والخلق قال تعالى:

 

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا.سورة الإسراء.الآية.(70).

 

٠ونلاحظ أن الإنسان البسيط ثقافيًاوعلميًا أصبح في وضع المحتار في أمره كيف يتعايش مع الحياة المعاصرة بكل توجهاتها،ومؤثراتها ومتغيراتها السريعة ،بل على مستوى الأطفال الصغار أصبحوا يشاهدون ويسمعون  فوق طاقتهم وعقولهم واعمارهم ، مما يجعلهم يبدأون في التخلي عن ماهو مهم و مطلوب منهم في هذه الحياة وهي التربية السليمة وتعلم العلم النافع ومجالسة العلماء والصالحين ،وذوي الفضل ليكونوا معاول بناء لاهدم في هذه الحياة التي سرعان ماتنتهي وتزول، كذلك تنمية الوازع الديني لدى الجيل وتعزيز الرقابة الذاتية لديهم ، واستشعارهم لمسؤولية السلوك الذي يترتب على مشاهداتهم القرائية والسمعية والبصرية ،وكما قال ابن المبارك عندما سألوه :

 

ماهوخير ما أُعطي الرجل؟ قال: غريزة عقل، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أدبٌ حسن، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخٌ صالح تستشيرهُ، قيل: فإن لم يكن؟ قال: صمتٌ طويل، قيل: فإن لم يكن؟ قال: موتٌ عاجل.فالعقل نعمة من نعم الله فلا ينبغي إهماله،والعبث به فالحياة بدونه لاتساوي شيء.

 

٠ فحريٌ بنا أيها الأحباب الكرام أن نطلع  ونبحث عن كل ماهو جديد وفاعل ومفيد، وأن نعي وندرك  دوائر الاهتمام التي تنفعنا في الدنيا والآخرة ولا نتوسع ونتشعب فنضيع ونصبح هباءً منبثا لادنيا ولاآخرة نسأل الله العافية والسلامة وحسن الخاتمة.