العصر
3:30
السبت 15 يوليو 2024 م

أُفولُ البدر

   بواسطة : محمد بن مصلح ( أبو مشاري ) 2024-05-07

 

كتبه : أبو مشاري

كنتُ لن أكتبَ عن رحيل بدر الشعر الأمير بدر بن عبد المحسن رحمه الله ، فقد لا أجد ما أكتبه في خِضَم الإعلام الملتهب ، خاصةً في وسائل التواصل الإجتماعي الذي بلغ فيه الزخمُ الإعلامي خلال اليومين الماضيين مداه في نعي الأمير وفي تعالي الشجون جراء فُقد ومغادرة الأمير للساحة الأدبية خاصة وساحة الوطن والدنيا بعامة .

إلا أنني للتو وصلت لأبها البهيّة ، وكما هي مشاعري في كل مرّة أطِلُّ فيها على أبها من مدخلها الشمالي النايف يقفز إلى ذهني الأمير خالد الفيصل فقد رافق أسمُه منطقةَ عسيرٍ لعقودٍ من الزمن حتى تجَذّر وانطبع ، وذلك لما أحدثه أولاً من تنمية في المنطقة ثم لما نظمه من القصيد في أبها ومنطقة عسير كلها والوطن عامة ، ثم أخذتُ مكاني في أحد ( الكوفيهات ) وإذا بجو الشِعر الذي كان يأتي بخالد الفيصل إلى ذهني يتجه إلى قُطبٍ آخر من أقطاب الشعر الذين عاشوا فينا عقوداً من الزمن أمتعونا فيها بما وهبهم الله من زَين القصيد ، فتذكرت الأميرَ بدر بن عبدالمحسن ، وقلت من واجبي أن أكتب عنه ولو القليل ، تلك القامة الشعرية التي بَنَت قصائدَها في الوطن وكذلك لا ننسى قصائد الأمير العاطفية وغيرها من خلال بعض دواوينه مثل :

هام السحب ، وشهد الحروف ، ورسالة من بدوي ، وما ينقش العصفور في تمرةِ العِذق .

وأستحضرت الأيام الماضية بما فيها من الضخ الإعلامي من صور ومقاطع للحظات الصلاة عليه ودفنه ومراسم العزاء الكبيرة والممتدة . 

لقد خدم البدرُ وطنَه بالكلمة فهذا مجاله وخدم المجتمعَ المتذوقَ لإبداعاته حين كان يغرّد بهم بين البدر والبحر .

إن من يقدّم لمجتمعه ما يسعدهم ويصحَب كل ذلك بالبسمة الدائمة والتواضع الجَمّ هو ما يجعل للإنسان مكانةً في قلوب الناس حتى إذا رحَل عنهم أصابتهم لوعةُ الفُقد وحرقةُ الرحيل كما حصل حال وفاة الأمير بدر بن عبدالمحسن ، لكنه وغيره من الرجال النبلاء ( الحلاحيل ) الذي تركوا لمن بعدهم بصماتٍ غاليةٍ وغادروا من خلال قبورهم وبرزَخها إلى الآخرة ، فإن ما يعزّي الناس فيهم هو أنهم سوف يجتمعون بهم مرةً أخرى عند ربهم في جنات النعيم إن شاء ربهم حين يرحمهم الله وحين ماتوا وهم مسلمون ..

يا صبر الارض اللي تضمّ الرجاجيل ..

نمشي عليها والنشامى تَحَتها

يا ما غدى في بطنها من حلاحيل ..

صحايف(ن) شُهب الليالي طوتها 

متى براس القرن ينفخ اسرافيل ..

حتى مقابرهم تثور اغبرتها 

يالله يا منشي صُدوق المخاييل ..

تحُطّهم من ضيقها في سَعَتها


دمتم أوفياء