الظهر
12:05
الأربعاء 17 أبريل 2024 م

تسطيحُ المجتمع

   بواسطة : محمد بن مصلح ( أبو مشاري ) 2024-03-26

 

كتبه أبو مشاري:

أصبحت آلةُ الإعلامِ من أهم المؤثراتِ في توجيه المجتمعاتِ وخلْقِ إنطباعاتٍ لدى الناس .

كان الإعلامُ قد بدأ بالبثِ من خلال الراديو وطباعة الصحف والمجلات ثم أطَلّت نافذةُ التلفزيونِ على كل بيت ، بينما توالت وسائلُ التواصل الإجتماعي تغزو المجتمعاتِ بوتيرةٍ متسارعة .

ولا أشك قيدَ أُنملةٍ أن هذه المُسَخَّراتِ هي خدمةٌ رفيعةٌ للبشرِ في جوانبَ شتّى ، ففيها العلمُ وفيها التوعيةُ وفيها الترفيه ، بل أنها أفرزت لنا خدماتٍ جليلةً لحياتنا اليومية ، ثم أنها رفعت من منسوبِ الثقافةِ لدى الناس.

يقول الشاعرُ علي الجارم :

سِر يا هَواءُ فأنتَ أَوطَأُ مَركَبٍ ..

وَاهتِف بَصَوتِ الطَائِرِ الصَدَّاحِ

واحرِص على سِحرِ البَيانِ ووحيهِ ..

وارفُق بآيٍ في القَرِيض فِصاحِ

دارَ الإِذاعَةِ كَم نَشَرتِ ثَقافَةً ..

جَلَّت مَآثِرُها عَنِ الإِفصَاحِ 

لكن ما أستفزّ حواسي هو أنني عندما أسترجعتُ مسارَ بعضِ المسلسلاتِ الوطنيةِ خلال السنين الماضية وحتى يوم الناس هذا وبكل أسفٍ بأيدٍ وطنيةٍ فقد وجدت تسطيحاً ظالماً لشخصيةِ المواطنِ السعودي في تلكم الدراما وذلك من خلال إظهار الفرد السعودي سواءً كان رجلاً أو إمرأة بشخصية الإنسانِ سطحيِّ الأفكارِ غبيِّ الحركاتِ ضعيفِ المَلَكة ، مما يعطي إنطباعاً لدى المشاهد العربي ومن وراءَه أن هذا هو الإنسانُ السعودي ، ويرسِّخُ في ذهنيةِ المواطنِ السعودي في مختلف مراحلِه العمريّة أن هذا هو مستوى الفرد السعودي .

وقد لاحظت أن هذا التسطيحَ لا يقتصرُ فقط على وسائل التواصلِ الإجتماعي فقط ، بل وحتى في الدراما التلفزيونية وخاصةً القنواتِ الغير رسمية .

لماذا هذا التجهيل وهذا التسطيح الذي في غير محله ؟

إن الإنسانَ السعودي قد بلغَ الفضاءَ وسَبَر أغوارَ البحارِ وبلغَ شأوًا عظيمًا في مجالاتِ الطِبِّ والفكرِ والإبداعِ وفي كل حقلٍ حتى أصبحَ يُشارُ له بالبنانِ في كل دول العالم المُنصِف ، فكيف نأتي نحن ونجلدُ ذواتِنا بأسواطِ التشويه رغم أن هذا التصوير ليس هو حقيقتنا ولا واقعنا بل تزييفٌ وزورٌ وبُهتان ؟

إن النشءَ إذا تكاثرَ عليه مثلُ هذا الضخّ من كل إتجاه فقد يؤثر في شخصيته وقد لا يستطيع مقاومةَ هذه السلبيةِ التي تأتيه من كل إتجاه .

ولو كان سَهمًا واحدًا لاتقيته ..

ولكنه سَهمٌ وثانٍ وثالثُ .

كلنا نرى ونسمع ما تبذله الدولةُ في خدمةِ المواطنِ والسعي لرفعةِ مستواه في كل جانب ، ولكن مثل هذه الأعمالٍ السلبيةِ تفُتّ في عضدِ المجتمعِ وقد تنخرَ في ما تقومُ به الدولةُ من بِناء .

ولو ألْفُ بانٍ خلفَهم هادمٌ كفى ..

فكيف ببانٍ خلفَه ألفُ هادمِ 

دمتم نبلاء