العصر
3:30
السبت 15 يوليو 2024 م

هبْ شـحمهْ

   بواسطة : ركبان بن طاهر 2023-11-07

هب شحمه

لم نعُد نسمع أو نرىٰ، من يكتفي بالاستماع أو المشاهدة، تجاه أحداث الدنيا القريبة او البعيدة، العظيمة منها أو الحقيرة، كما كان مذهب الاولون في التعامل مع الاحداث في مجالسهم الخاصة أو العامة وحتى الرسمية.!.. ولم نعد نشاهد من يتدخل وقت الحاجة أو الضرورة الشرعية، كما يملي عليه الموقف او الحدث.

…/ فمالذي حدث من تحول في ثقافات الناس، وأصبح كلٌ يهرف بمالا يعرف، والأمر لا يقتصر على مجتمعنا المحلي، بل أصبحت هذه الثقافة عالمية (إنثويةٌ و ذكوريةٌ) على حدٍ سواء.!

…- ولكن/ وبما أن ما يهمنا في المقام الأول هو ( مجتمعنا المحلي ) فإن هذه الثقافة ( التدخل اللحظي ) في كل شاردة و واردة، أمست سمة من سمات المجالس والمنتديات الطبيعية والإفتراضية- فلا يوجد قضية في الكون (سياسية أو إقتصادية ، حربية أو سليمة، أمنية أو إجتماعية، صحية أو تجارية ؛إلخ: إلا ولنا فيها الرأي الحصيف، والقول الفصل، بل ونؤكد ونُصر على تهميش وتسفيه أقوال أهل ( الإختصاص والعِلم والدراية) مقابل أقوالنا وآرائنا، التي نرى أنها( تُنقِّطُ عسلاً، و تنشرُ حِكِماً ..!).

ونعتقد جازمينَ لو أن الامر الفلاني تم بالصورة العلانية لكان الوضع (١٠٪؜١٠) ولـو أن كذا وكذا لكان كذا وكذا.

…. ويحاول الجميع أن يبرهنون للجميع بأن قضايا كوكبنا والكواكب المجاورة لا تسير على مايرام، إن لم يؤخذ بعلوم مجالسنا وآراء منتدياتنا، التي هي في الاصل لتمضية الواجبات التجميلية وتمشية الاحوال الاجتماعية ليس إلا … إلا فيما ندر .

وفي معمعة هذا ( الهرج والمرج ) الذي تعج به الدنيا: تذكرت، بل وقفزت الى مخيلتي تلك المشاهد الواقعية من مجالس وإجتماعات الاجيال السابقة أهل الرصانة والحكمة؛، والتي لم يكن يُسمح أو يتجرأ أحد فيها بالقول بلا طلب أو الإفتاء بلا علم، ليس خوفاً ولا جهلاً، وإنما أدباً وتثبتاً…/ بل إنه إذا تجرأ أحد وخالف هذه العوائد الحميدة، أو حاول أن يخرج عن النظام السائد والثقافة الصارمة، يتم ردعهُ فوراً من قبل الجميع وسلاحهم في ذلك ( هبُ شحمهْ ).

....اوران